حنينٌ إلى البِداية

قالت ولَم أستوعب ماقالته
فلتبتعدوا عنّي إذا أردتم الموت
افعلوا ذلك عند عدويّ الوحيد
والأبدي ليس هنا،
تلاشت المسألة في المكان
بلا السبب
حملتُ روحي الثقيلة بعيداً
وبكيت تحت المطر
كانت العاصفة تناظرُ الدم في عروقي
وصوت الرعد يمُاثل
ارتجاف أضلعي في جوفي
أخذتُ قلمي وشرعتُ بالكتابة
ولا زال المطر ينهمر
أريد أن أهرب قالت لي؛
وقلت لها: وتتركي روحاً تائهة،
ألا تعرفي المصير؟
فقالت: أناجي ألمي منذ أن كان طفلاً
ليستحيل شوقاً إلى سؤالٍ أين البداية؟
وماهي روحي إِلّا الألم
تموضع وعلا إلى هذه المرتبة
قلتُ: أنصتي لصوتِ المطر
ألا يذكرك بحنين إلى البداية
وإلى الوطن الضائع فكيف لاتتوب الرُّوح؟
ومالصوت المطر من إيقاع
..إلا لإيلامه ماوقع تحته
فاركعي مرة تلو الأخرى
لصلوات لاتُستجاب
وتمتمِي تلاوات الصباح
بجانب الحائط الرماديّ
علّهُ يُثاب

Advertisements

لم تكُن لِترى الشمسَ
كيفَ ستُشرِق اليومْ
وفضلت العيش في الماضِي
المليء بالصّخب
والذكريات الساخِرة،
كانت تلبس فستانها الأخضر
وتسدل شعرهَا الذهبيّ
لتنتظر حبيباً
لم ينتظرها طويلاً
ليلتقي بأخرى!
ليتعذّبوا فيما خلقوا
من جحيم

لم ابتعد

لم أغرق بعد
لم أطلب النجدة
ولم أتفوه بكلمة
لن تتهشم دواخلي
بعد الآن
لن أنكسر ولا حتى كغصنِ صفصافة
سأدفق دلوَ الماء
واحمي الزيزفون
من أشعة الشمس
بأصابع يدي
لينهلَّ هذا العالم اللاواقعي
كورق الشاي
ويبدو أسهل لنا أن نفهمه
لم أبتعد عن المنطِقِ كثيراً
ولم يقتَرِب هو مني
ولم أعُد أنتظر
هي الشمسُ تعيدُ نفسها في الصباحات
وهو القمر مضياءٌ لعتمة الإنسان

 

الخميس ١٠ آيار، ٢٠١٨

مَاندُولينْ

 

 

أنشودة الصباح
لحنُ شرقيِّ غريب
امتدادُ السماء
وارجوانُ المريميَّة

انطباعُ ريشة
همساتُ المُحبّين
نهايةُ فيريائيّ
عند اقترابِ النجوم

نويت دي ڤيلور

الساعة التاسعة والنصف صباحاً ، استيقظتُ لأُعدّ قهوتي واستعد ليوم ممل جديد، ربما أقضيه بعدة أنشطة منزلية أخرى وفِي كلا الأحوال لستُ سعيدة بما أمارسه هنا وأرى بأنني سأكون محظوظة إن حدث وهاجرتُ إلى أوروبا. استمتعت كثيراً بتجربة دفتر يومياتي الجديد ، اشتريته سابقاً من متجر إلكتروني متخصص بالمنتجات الورقية الإبداعية والغرافيك ديزاين ، جلد أنيق بلون رمادي باهت وتفاصيل داخلية وردية وملحقات عدة مثل قوائم مهام وأوراق ملاحظات بالإضافة إلى ملصقات وتقويم شهري وقلم روكو أسود، تصميم الأوراق يبدأ من اليمين إلى اليسار بالطبع وهذا مادفعني لتجربة كتابة أفكاري بلغتي العربية مرة أخرى! لم أظن ابداً أنني جيدة كفاية لدراسة العلوم أو السياسة أو حتى لعب الشطرنج، كان يجب علي ذلك! أو على الاقل كنت أظن ذلك! أبذل الكثير من الوقت والجهد لأبحث عن مخرج ، حتى عندما أفكر بحلِّ لمشكلة ما! اختلق الأعذار وأقول: يجب علي أن لا أفعل ذلك! حتى وبعد مرور خمس سنوات، حياتي أصبحت أكثر رتابة وأكثر فوضى، في أحيانٍ كثيرة أظن بأنها عقارب الساعة اللعينة التي لا تنفك تسألني؛ ماذا فعلتي اليوم؟ أين قضيته؟ لاشيء، حقاً لاشيء! فأنا حبيسة الفراغ وأسيرة هذه الجدران الباهتة المتشققة الزوايا، وأين سأذهب؟ لأرى الشوارع المكتظة المزدحمة بأنوار ودخان السيارات أم لأتأمل البيوت والنوافذ شاحبة متراصة بطريقة تفتقر لفن يحركها؟ وفِي كل مرة احتاج لأسأل أخي المتكاسل لأذهب لنزهة، قليلاً، ثم أندم! فلم أَجِد في هذا الكون حتى الآن مايسرُّ مهجعي ويرضي عقلي، جولة كئيبة من شارع ابن حجر لتقاطع العليا العام ويجب ان تدفع ثروة للحصول على تذكرة دخول فعالية فريدة من نوعها لكنك ستضطر لمضاعفة المبلغ ثلاث مرات لكي تستطيع ان تُجرب ماقد يكون متاحاً لك من أساليب الترفيه لتكتشف أخيراً بأن ذلك ليس إلا لجني المال ولن تحصل على اي فائدة تذكر من شراء المزيد من العطور، مأكولات، ملابس، وكل السلع السالبة للإبداع لتضطر بذلك إلى العودة لغرفتك التي لا تختلف كثيراً عن العالم الخارجي في كئابتها إلا انك كفيل بحرية عقلك واختيارك لأفكارك انت، لا أحد آخر! على ما يبدو أن هنالك جيناتٌ وراثية تسري في دماءنا مهمتها زرع الاوهام والخيالات المشوشة، فكراً حدياً قد يكون متقداً وأحياناً فاتراً، فقط عندما تتركك الحياة في مستشفى للأمراض العقلية لتعيد التفكير مراراً وتكراراً فيما قد تظنه خاطئاً ومايمكن تصحيحه! فوجئت بأنني لم أربط أبداً عمل أبي كعسكري في مباحث الأمن الفكري بشخصيتي، بدايات طفولتي ، هواياتي وتفكيري! وما المقومات التي جعلته يتبؤ هذا المنصب؟ ولَم كل شيء كان سراً؟ لم يتحدث ابداً عن عمله ونحن أيضاً لم نبدي اي اهتمام بمعرفة ذلك، كان عمله خطراً احياناً لانه يتطلب عدة مداهمات على نقاط يُشتبه بأنها خليات إرهابية، كان متديناً كفاية ليبغض أي فكر إلحادي، تنويري أو ليبرالي ولَم ولن يقبل بالمفاوضة حتى في سبيل المعرفة العلمية، من ناحية أخرى أمي لم تدرس أبداً لكنها تعرف القراءة والقليل من الكتابة مع الكثير من الأخطاء ومنذ عدة سنوات بدأت تشاهد أشياء غريبة لا يشاهدها أحدٌ آخر وتأمرنا بفعل الكثير من الأمور المرهقة نفسياً وجسدياً! كتعبئة رطل كبير بالماء والملح الخشن يومياً الساعة الرابعة او الخامسة فجراً لتقرأ بدورها بعض الادعية او غيرها، لا أعلم ، ليتم دَفقُها لاحقاً في مجرى المياه إكراهاً! وتعبئة الكثير من قوارير المياه الكبيرة التي تُدفَق تدريجياً كل يوم عدة مرات عند غروب الشمس وفِي الصباح بحجة أنها تكافح عمل السحرة والشعوذة وتبطلها، هذا ولَم أذكر أيضاً بخور الحبة السوداء ذو الرائحة الكريهة الخانقة والرش بالماء والملح في زوايا جدران المنزل الذي سبب مع مرور الوقت تآكل القشرة وسقوط الطلاء، وكل ماتفعله هي أوامر من شيوخ الفقهاء في الدين والرقاة الشرعيين! لأقف مشدوهاً، مجرداً من ذاتي وكينونتي وأتساءل: كيف لي أن اعرف الصواب؟ كيف لي أن أثق بعقلي وحواسي؟ هل أنا أنا؟ لأصبح أقل اهتماماً بعالم الفكر وابتعاداً عنه فأنا لا أذكر من مراهقتي سوى اهتمامي بالانظمة الاقتصادية وشغفي بالتجارب والنظريات العلمية وقراءاتي للفلسفة، مللت كل ذلك! لكنني لا أستطيع الابتعاد إلى الأبد وسيستحيل على الكون المادي استدراجي لمنطق الوعي ولَم لا يكون الخيال واقعاً عندما لا نرى الجواب؟

ملائكة سماويّة

تبحثينَ عن الحياة السعيدة
تبحثينَ في كلِّ مكانٍ
وتُعاملينا على هذا النحوّ
فنحنُ من جلب التعاسة لكِ
ونحن من يجب أن نعطيك السعادة
التي لم نملِكها أبداً ،
نحن من يبعدك عنك الضوء
الذي يقرّب لكِ رغباتك
نحن من يقف في ذلك الطريق
الذي يؤدي إلى جنّتك
نحن من سرقَ خريطة حديقة أسرارك
نَحْنُ من يملك المفتاح
لتلكَ اللعنة الأبدية
نحن الملائكة المُظلمة المنبوذة
ليست سوى أرواح خاطئة
صُدفَ أن تتواجد في المكان
والزمان الخطأ

الرياض، ٢٠١٣

إلى عُتمة كانون

وهذهِ هِيَ بداياتي؛ جميلة رغم كئابتِها ومزهِرة كنِهاياتٍ سعيدة ، بُدِأت بقراءة فصل سكوت ڤيتزغرالد في كتاب باريس عيد وليمة متنقلة للروائي الأمريكي هيمنغواي لأبدأ بكتابٍ آخر وذِكرى أُخرى باردة بين طيّات (نار شاحِبة) لڤلاديمير نابكوڤ. لم يُسعفني الوقت لكتابة الكثير عن يومي حيث إنني يائسة للحصول على أملٍ بالقبول في إحدى الجامعات البريطانية فاغفروا لي تسويفي وعدم إلتزامي.