شمسُ ظهيرة وبحر

إنني أرى نفسي بعيدة
عن العالم،
بأيامٍ مُبعثرة
وبرائحةٍ كالخريف
وقلمٍ لا يكتب

لتلكَ الأوراق الجميلة
ولتلك السماوات
الشاسِعة،
هذه هي نهايةُ صيفي
وبداية شتائي..

هذا هو وقتي للملمة القُطن
ولحصادِ القمح
تلكَ هي حياتي،
بريئة
لامعة
كاجتماع شمس ظهيرة
وبحر..

ليس لأحدٍ هذا المكان!

لأول مرة أشعر بأني مُهمة وبأن العالم يتمحور حولي، لم أعلم قبل الآن بأن عقلي هو أهم ماأملك تجربتي في مستشفى نفسي أكّدَت لي بأني أعيش فعلياً في عالم من المجانين، وأكدّت لي أيضاً أنني مخطئة بإضاعة الفرصة لدراسة الطب النفسي لكنني عازمة على دراسته عند اقترابي من منتصف الثلاثينات وعازمة على دراسة الكثير من المواضيع في علوم الإنسان. في الأيام القليلة الماضية استنتجت الكثير من التحليلات التي بدر للوهلة الأولى بأنها تصدر من فعلاً من مريض نفسي، لكن سأكتبها في كلا الأحوال ولا يهمني ابداً رأي أي أحد كان، هي أفكاري وحدي وأنا المسؤولة عنها، هي مااؤمن به، عالمي الذي أعيشه! قال نيتشه بأن جولة واحدة في المستشفى النفسي تؤكد أن الإيمان لايثبتُ شيءً! المُحير والغريب عندما حدث لنا حادث السير في عام ١٩٩٧ في نفس الشهر تقريباً لليدي ديانا وقد كتبت رسالة قبل موتها بأن الأمير تشارلز يخطط لموتها بحادث وإصاباتها بإصابات شديدة بالرأس، الغريب أنهم خططوا لي ذات الأمر من قبل أجهزة الاستخبارات لكن كلا أحد مهم سيموت بلا أن يُعرف والمقارنة لم تكن مُنصفة كفاية هنا من ناحية الأميرة ديانا فقد ماتت وأصيبت أمي بشلل نصفي والبقية منّا نجونا كان عمري وقتها ٤ سنوات والغريب أيضاً أنني تعرضت لحادث آخر في المدرسة بسبب إحدى الفتيات ارتطمت برأسي على أثره في الجدار، لكنني نجوت أيضاً بسلام. هنالك الكثير لأقوله ولايسعني الحديث عنه سيبقى مشوشاً في ذهني الفارغ أغلب الأوقات مكتظاً مزدحماً بالذكريات وسيبقى وحيداً تائهاً كفكرة شاردة لم تجد مخرجاً من هذا العالم الكئيب ليصبح سجناً لها وحياة

النسر والمرزم

حائطُ الرمل أنَّى لك أن تقِفَ مُنتِصباً فأنت تعلم قوة ضعفك فقال: حكمتي تزودني بما احتاج إليه لأقف معوجاً رغم الإنتصاب ومُهتزاً رغم الثبات، يساعدني في هذا امرأتي التي لطالما ناضلتُ من أجلها هي مسنودة على رجل واحدة وأنا أسندها كرجل أخرى وكلانا يُداري لكي لايهوي في قاعِ السقوط! قاطعنا غصنُ زيتون سقط قريباً من التل ليسأل هل الخيالُ الجامح أحياناً خيانة؟
قلت: سأدع الحائط الرملي يجاوبك
أجاب فقال: إذا ماأغُلق الخيال على حواسك، فالخيال خيانة لاتُحتسب
وقال غصنُ الزيتون: سأغُلق حواسّي إذاً ولن أدع للخيال من مفر
فقلت: اهتديتُ إلى شريعتك، فلنعد لتحكي لنا قصتك
فقال: قصتي مرتبطة ببداية الزمان والأساطير، كنتُ متوكلاً على الله معتمد عليه ولَم أعلم أنني من خلقه عندما كنتُ أجهل ولَم أستطيع أن أجد تفسيراً! ربطتُ ذلك بقوة عظيمة يُمكنها تفسير كُل شيء ، أحلتُ جميع مشاكلي المُعقدة لحكمَته فأنا أَعْلَمُ القليل وهو يعلمُ القليل وأكثرُ.. طأطأ الرأس وذهبَ بلا أن يُودّعني كأنهُ يُحملني وزر مافعل به الله لازلت أتأمّل في كلامِ هذا الحائط ولا أدري لما أُشعر بصريرِ ندم ينخُر في جروحي،رفعتُ بصري إلى السماء لأرى النسر والمرزم يتهامسان.

حنينٌ إلى البِداية

قالت ولَم أستوعب ماقالته
فلتبتعدوا عنّي إذا أردتم الموت
افعلوا ذلك عند عدويّ الوحيد
والأبدي ليس هنا،
تلاشت المسألة في المكان
بلا السبب
حملتُ روحي الثقيلة بعيداً
وبكيت تحت المطر
كانت العاصفة تناظرُ الدم في عروقي
وصوت الرعد يمُاثل
ارتجاف أضلعي في جوفي
أخذتُ قلمي وشرعتُ بالكتابة
ولا زال المطر ينهمر
أريد أن أهرب قالت لي؛
وقلت لها: وتتركي روحاً تائهة،
ألا تعرفي المصير؟
فقالت: أناجي ألمي منذ أن كان طفلاً
ليستحيل شوقاً إلى سؤالٍ أين البداية؟
وماهي روحي إِلّا الألم
تموضع وعلا إلى هذه المرتبة
قلتُ: أنصتي لصوتِ المطر
ألا يذكرك بحنين إلى البداية
وإلى الوطن الضائع فكيف لاتتوب الرُّوح؟
ومالصوت المطر من إيقاع
..إلا لإيلامه ماوقع تحته
فاركعي مرة تلو الأخرى
لصلوات لاتُستجاب
وتمتمِي تلاوات الصباح
بجانب الحائط الرماديّ
علّهُ يُثاب

لم تكُن لِترى الشمسَ
كيفَ ستُشرِق اليومْ
وفضلت العيش في الماضِي
المليء بالصّخب
والذكريات الساخِرة،
كانت تلبس فستانها الأخضر
وتسدل شعرهَا الذهبيّ
لتنتظر حبيباً
لم ينتظرها طويلاً
ليلتقي بأخرى!
ليتعذّبوا فيما خلقوا
من جحيم